حطبا للنار حين يردونها ، وأنهم من شدة العذاب فيها يكون لهم أنين وزفير ، حتى لا يسمع بعضهم أصوات بعض ، لفظاعة ما هم فيه من العذاب .
أما من كتبت له السعادة والنجاة من النار فأولئك يكونون مبعدين عنها لا يسمعون صوت لهيبها ، ولا يخافون من أهوالها وآلامها ، بل يكونون في نعيم دائم وتستقبلهم الملائكة مهنئين لهم قائلين : هذا يومكم الذي كنتم توعدون في الدنيا .
ثم أعقب ذلك بذكر حال السماء حينئذ ، وأنها تطوى طيا وكأنها لم تكن كما يطوى الكاتب الطومار الذي يكتب فيه ، ويحوّل ذلك العالم المشاهد إلى عالم آخر فيخلق اللّه أرضا جديدة وكواكب جديدة ويعيد الناس للحساب ، وهو القادر على ذلك ، فكما قدر على خلقه أول مرة يعيده في حال أخرى كما قال :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »
.
الإيضاح
( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ )
أي إنكم أيها المشركون باللّه العابدون من دونه الأوثان والأصنام ، وما تعبدون من دونه من الآلهة - وقود جهنم ، وإنكم واردوها وداخلون فيها .
ونحو الآية قوله :
« فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »
.
والحكمة في أن الآلهة تقرن بهم وتدخل معهم في النار :
( 1 ) إنهم كلما رأوهم ازدادوا غما وحسرة ، لأنهم ما وقعوا في العذاب إلا بسببهم وقد قالوا : النظر إلى وجه العدوّ باب من أبواب العذاب ( 2 ) إنهم قد كانوا في الدنيا يظنون أنهم يشفعون لهم في الآخرة ويدفعون عنهم العذاب ، فإذا استبان لهم أن الأمر على عكس ما كانوا يظنون لم يكن شئ أبغض إليهم منهم .
( 3 ) إن إلقاءهم في النار استهزاء بهم وبعبادتهم .