المعنى الجملي
بعد أن أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم : إنما أنذركم بالوحي - أردفه ببيان أن هذه سنة اللّه في أنبيائه ، فكلهم قد آتاهم الوحي ، وبلغهم من الشرائع والأحكام ما فيه هداية للبشر وسعادة لهم في دنياهم وآخرتهم .
الإيضاح
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ )
أي قسما لقد آتيناهم كتابا جامعا لأوصاف كلها مدح وفخار ، فهو كتاب فارق بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به في ظلمات الجهل والغواية ، وعظة يتعظ بها من يتعظ ، ويتذكر بها ما يجب للّه من اعتقاد وعمل ، وما ينبغي سلوكه من أدب وفضيلة .
ثم ذكر أوصاف المتقين فقال :
( 1 )
( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ )
أي إن المتقين يخافون عذاب ربهم وهو غائب عنهم غير مرئىّ لهم .
ونحو الآية قوله تعالى :
« مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ »
وقوله :
« الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ »
.
( 2 )
( وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ )
أي وهم من عذاب يوم القيامة وسائر أحوالها خائفون وجلون .
وبعد أن ذكر فرقان موسى وكان العرب يشاهدون تمسك اليهود به - حثهم على التمسك بالكتاب الذي نزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
( وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ )
أي وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر لمن تذكر به ، وموعظة لمن اتعظ بها ، وهو كثير النفع والخير لمن اتبع أوامره ، وانتهى بنواهيه