( وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ )
أي فما مثلهم إذ لم ينتفعوا بما سمعوا من الإنذار على كثرته وتتابعه إلا مثل الصم الذين لا يسمعون شيئا ، إذ ليس الغرض من الإنذار السماع فحسب ، بل العمل بما يسمع بالإقدام على فعل الواجب والتحرز من الإنذار السماع فحسب ، بل العمل بما يسمع بالإقدام على فعل الواجب والتحرز من المحرم ومعرفة الحق ، فإذا لم يحصل شئ من هذا فلا جدوى في السمع وكأن لم يكن .
والخلاصة - إن الكافر باللّه لا يوجه همه إلى العظة بما في كتابه من المواعظ حتى يقلّع عما هو عليه مقيم من الضلال ، بل يعرض عن التفكر فيها فعل الأصم الذي لا يسمع ما يقال له حتى يعمل به .
ثم بين سرعة تأثرهم من العذاب حين مجيئه إثر بيان عدم تأثرهم به حين مجىء خبره فقال :
( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ )
أي ولئن أصاب هؤلاء المستعجلين للعذاب أدنى قسط من عقاب ربك بكفرهم به وتكذيبهم رسوله - ليقولنّ إنا كنا ظالمين لأنفسنا بعبادتنا الآلهة والأنداد وتركنا عبادة الذي برأنا وأنعم علينا ، وجحدنا لما يجب علينا من الشكر له بالإخلاص في عبادته .
والخلاصة - إنهم يوم القيامة حين يمسهم العذاب يدعون على أنفسهم بالويل والثبور وعظائم الأمور ويقولون هلاكا لنا ، إنا ظلمنا أنفسنا بكفرنا بمن خلقنا ، وخضوعنا لمن لا يضر ولا ينفع ، ويندمون على ما فرط منهم ، ولات ساعة مندم .
ثم بين الأحداث التي ستقع حين يأتي ما أنذروا به فقال :
( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ )
أي ونحضر يوم القيامة الموازين العادلة التي توزن بها صحائف الأعمال ، وهذا قول أئمة السلف ، وقال مجاهد وقتادة والضحاك المراد من الوزن العدل بينهم ، فلا يظلم عباده مثقال ذرة ، فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه : أي ذهبت حسناته بسيئاته ، ومن أحاطت سيئاته بحسناته خفت موازينه : أي ذهبت سيئاته بحسناته .