تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وبعد أن أبان صفة هذا الكتاب وبخهم على إنكارهم له فقال :
( أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ؟ )
أي أفبعد أن استبان لكم جليل خطره ، وعظيم أمره ، تنكرون وتقولون : هو أضغاث أحلام ، بل افتراه ، بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون . وقد يكون المعنى - كيف تنكرون كونه منزلا من عند اللّه ؟ وأنتم من أهل اللسان تدركون مزايا الكلام ولطائفه ، وتفهمون من بلاغة القرآن ما لا يدركه غيركم ، وفيه شرفكم وصيتكم . وخلاصة ذلك - أفبعد أن علمتم أن شأنه كشأن التوراة ، تنكرون أنه منزل من عند اللّه ؟ فهذا ما لا يستسيغه عقل راجح ، ولا فكر رصين ، فمثل هذا في غاية الوضوح والجلاء . حجاج إبراهيم لأبيه وقومه ودعوتهم إلى التوحيد

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 51 إلى 58 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 )