وقد كان هذا وحده كافيا في الإسراع إلى تصديقه والإيمان برسالته لولا الجحد والإنكار وعمى القلوب
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
.
( 2 )
( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ )
أي وخلقنا من الماء كل حيوان كما قال في آية أخرى
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ »
وكذا يحيا به كل نبات وينمو . وقال قتادة : خلقنا كل نام من الماء ، فيدخل الحيوان والنبات .
ويرى بعض علماء العصر الحاضر أن كل حيوان خلق أولا في البحر ، فأصل جميع الطيور والزواحف وحيوان البر - من البحر .
ثم تطبعت بطباع حيوان البر على مدى الأيام وتنوعت أصنافها ، ولهم على ذلك كثير من الأدلة .
( أَ فَلا يُؤْمِنُونَ )
بأن يتدبروا هذه الأدلة ، فيعلموا بها الخالق الذي لا يشبه غيره ، ويتركوا طريق الشرك .
( 3 )
( وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ )
أي وجعلنا فيها جبالا ثوابت ، لئلا تميد وتضطرب بهم .
وقد أثبت العلم حديثا أن الأرض كانت نارا ملتهبة ، ثم بردت قشرتها ، وصارت صوّانية صلبة ، وقدّروا زمن ذلك بنحو ثلاثمائة مليون سنة .
ومما يدل على صدق هذه النظرية ما نراه من حمم النيران التي تخرجها البراكين في جهات كثيرة من الأرض كما حدث في سنة 1909 لبركان ويزوف بإيطاليا ، وقد طغى على مدينة مسينا ، وابتلعها في باطنه ولم يبق منها شيئا .
فهذه البراكين أشبه بأفواه تتنفس بها الأرض ، لتخرج من باطنها نيرانا ومواد ذائبة ، مما يرشد إلى أنها كلها في أحقاب طويلة كانت كذلك .
ولولا هذه القشرة الصّلبة لتفجرت ينابيع النيران من سائر جهاتها كما كانت بعد ما انفصلت من الشمس كثيرة الثوران والفوران .