فالشمس والقمر والكواكب الأخرى متجاذبات حافظات لمداراتها لا تخرج عنها ، وإلا اختل نظام هذا العالم ، وبهذا الحفظ ونظام الدوران كان الليل والنهار الحادثين من جرى الأرض حول الشمس .
ونحو الآية قوله :
« وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
.
( وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ )
أي والمشركون معرضون عن التفكر في تلك الآيات الدالة على وحدانيتنا وعظيم قدرتنا وإحاطة علمنا .
( 6 )
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )
أي واللّه خلق لكم الليل والنهار نعمة منه عليكم ، وحجة على عظيم سلطانه ، فهما يختلفان عليكم لصلاح معايشكم وأمور دنياكم وآخرتكم ، وخلق الأرض والشمس والقمر تجرى في أفلاكها كما يجرى السمك في الماء .
وهذا هو الرأي الحديث ، وأن هذه كلها تجرى في عالم الأثير المالئ لهذا الفضاء ، فالشمس تجرى ، والأرض تجرى ، والقمر يجرى ، وبينها هذه المخلوقات الحية ، فما مثل هذه العوالم إلا كآلة الطباعة والمخلوقات كلماتها وسطورها ، أو كدار صناعة تخرج كل يوم مصنوعات جديدة بعد فناء القديمة وزوالها .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 )
تفسير المفردات
الخلد : الخلود والبقاء ، الذوق : هنا الإدراك ؛ والمراد من الموت مقدماته من الآلام العظيمة ، والمدرك لذلك هي النفس المفارقة التي تدرك مفارقتها للبدن ، ونبلوكم :