تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أي نختبركم ؛ والمراد نعاملكم معاملة من يختبركم ، بالخير والشر : أي المحبوب والمكروه ، فتنة : أي ابتلاء ، إن يتخذونك إلا هزوا : أي ما يتخذونك إلا مهزوءا به مسخورا منه .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه الأدلة على وجود الخالق الواحد القادر ، بما يرون من الآيات الكونية - أردف ذلك ببيان أن هذه الدنيا ما خلقت للخلود والدوام ، ولا خلق من فيها للبقاء ، بل خلقت للابتلاء والامتحان ، ولتكون وسيلة إلى الآخرة التي هي دار الخلود ، فلا تشمتوا إذا مات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فما هذا بسبيله وحده ، بل هذا سنة اللّه في الخلق أجمعين .
تمنى رجال أن أموت ، وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغى خلاف الذي مضى * تزوّد لأخرى مثلها فكأن قد
ثم ذكر أنهم نعوا على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ، ورد عليهم بأنهم قد كفروا بالرحمن المنعم على عباده ، الخالق لهم ، المحيي المميت ، ولا شئ أقبح من هذا وأخلق بالذم منه . أخرج ابن أبي حاتم عن السدى « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ على أبي سفيان وأبى جهل وهما يتحادثان ، فلما رآه أبو جهل ضحك وقال : هذا نبىّ بنى عبد مناف ، فغضب أبو سفيان وقال : أتنكر أن يكون لعبد مناف نبي ؟ فسمعها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرجع إلى أبى جهل فوقع به وخوّفه وقال : ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب عمك الوليد بن المغيرة ، وقال لأبى سفيان : أما إنك لم تقل ما قلت إلا حميّة ، فنزلت الآية » .