تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وإنما قبلت شهادتهم على الناس لسائر الأنبياء ، لأنهم لم يفرقوا بين أحد منهم وعلموا أخبارهم من كتابهم على لسان نبيهم ، ولاعتراف سائر الأمم يومئذ بفضلهم على سواهم ، وقد تقدم ذكر هذا في سورة الأنعام عند قوله :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
الآية . ولما ندبهم لأداء الشهادة على الأمم جميعا طلب منهم دوام عبادته والاعتصام بحبله المتين فقال :
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ )
أي فقابلوا هذه النعم العظيمة بالقيام بشكرها ، فأدّوا حق اللّه عليكم بطاعته فيما أوجب وترك ما حرم ، ومن أهم ذلك إقامة الصلاة التي هي وصلة بينكم وبين ربكم ، وإيتاء الزكاة التي هي طهرة أبدانكم ، وصلة ما بينكم وبين إخوانكم ، واستعينوا باللّه في جميع أموركم ، وهو ناصركم على من يعاديكم . ثم علل الاعتصام به بقوله :
( فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
أي إن من تولاه كفاه كل ما أهمه ، وإذا نصر أحدا أعلاه على كل من خاصمه ، إذ لا ناصر في الحقيقة سواه ولا ولىّ غيره ، فله الحمد وهو رب العالمين .

خلاصة ما تضمنته السورة من الحكم والأحكام

( 1 ) وصف حال يوم القيامة وما فيه من شدائد وأهوال تشيب منها الولدان . ( 2 ) جدال عبدة الأصنام والأوثان بلا حجة ولا برهان . ( 3 ) إثبات البعث وإقامة الأدلة عليه . ( 4 ) وصف المنافقين المذبذبين في دينهم وعدم ثباتهم على حال واحدة . ( 5 ) ما أعد اللّه لعباده المؤمنين من الثواب المقيم في جنات النعيم .