( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
أي لكن من أنابوا إلى ربهم ، وأقلعوا عن ذنبهم ، وآمنوا باللّه ورسوله وأطاعوه فيما أمر به وأدّوا فرائضه ، فأولئك يدخلهم ربهم جناته ، ويغفر لهم حوباتهم ، فالتوبة تجبّ ما قبلها كما
جاء في الحديث « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » .
( وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً )
أي ولا ينقصون شيئا من ثواب أعمالهم ، إذ أفعالهم السابقة ذهبت هباء ، وصارت نسيا منسيا بكرم اللطيف الخبير ، وعظيم حلمه على عباده .
ولما ذكر أن التائب يدخل الجنة وصف هذه الجنة بأمور فقال :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 61 إلى 63 ]
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 )
تفسير المفردات
جنات عدن : أي جنات إقامة ، وهذا وصف لها بالدوام ، بالغيب : أي وهي غائبة عنهم ، وعده ، أي ما وعد به من الجنات : مأتيا ، أي يأتيه من وعد به لا محالة ، لغوا أي فضولا من الكلام لا طائل تحته ، سلاما : أي سلاما من اللّه أو من الملائكة .
المعنى الجملي
لما ذكر أنه سبحانه يدخل التائبين الجنة - وصف هذه الجنة بجملة أوصاف كلها غاية في تعظيم أمرها ، وشريف قدرها ، وجليل خطرها .
الإيضاح
أوصاف هذه الجنة :
( 1 )
( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا )
أي هذه الجنات هي جنات إقامة دائمة لا كجنات الدنيا ، وقد وعد بها المتقين وهي غائبة عنهم لم يشاهدوها ، ووعد اللّه لا يخلف ، فهم آتوها لا محالة .