ويحمدونه على السراء والضراء ، والمراد أننا نجعلها ملكا لهم كملك الميراث الذي هو أقوى تمليك .
وجاء بمعنى الآية قوله :
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »
إلى أن قال :
« أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
تفسير المفردات
التنزل : النزول وقتا غب وقت ، ما بين أيدينا : أي ما قدامنا من الزمان المستقبل ، وما خلفنا : أي من الزمان الماضي ، وما بين ذلك : هو الزمان الحاضر ، نسيّا : أي تاركا لك ، واصطبر عليها : أي أثبت لشدائد العبادة وما فيها من المشاق كما تقول للمبارز :
اصطبر لقرنك أي أثبت له فيما يورد عليك من حملاته ، سميّا : أي مثلا ونظيرا .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر قصص الأنبياء عليهم السلام تثبيتا له صلّى اللّه عليه وسلّم وأعقبه بذكر ما أحدثه الخلف بعدهم ، وذكر جزاء الفريقين ، أعقب ذلك بقصص تأخر نزول جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ إذا زعم المشركون أن اللّه ودّعه وقلاه ، وقد رد عليهم زعمهم وأبان لهم أن الأمر على غير ما زعموا .
روى « أن جبريل عليه السلام احتبس عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أياما حين سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، ولم يدر عليه الصلاة والسلام كيف يجيب ؟