( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا )
أي إذا تتلى على هؤلاء الأنبياء الذين أنعم اللّه عليهم أدلة اللّه وحججه التي أنزلها عليهم في كتبه - خروا للّه سجدا استكانة له وتذللا ، وخضوعا لأمره وانقيادا له ، وهم باكون خشية منه وحذرا من عقابه .
قال صالح المرّى : قرأت القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال :
يا صالح هذه القراءة فأين البكاء ؟
وفي الحديث « اتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا »
وعن ابن عباس : إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه » .
وقصارى ذلك - إنه سبحانه أبان علوّ أمرهم في الدين والنسب والقرب منه .
جزاء خلف هؤلاء ممن ضل وغوى
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 )
تفسير المفردات
الخلف : ( بسكون اللام ) عقب السوء ، ويقال لعقب الخير والصدق خلف ( بفتح اللام ) ، أضاعوا الصلاة : أي تركوها بتاتا ، اتبعوا الشهوات : أي انهمكوا في المعاصي واللذات ، غيّا : أي ضلالا ، والمراد يلقون جزاءه في نار جهنم .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه حزب السعداء وهم الأنبياء ومن تبعهم بإحسان ممن قاموا بحدود الدين فاتبعوا أوامره وأدّوا فرائضه وتركوا نواهيه - أردف هذا ذكر من