( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ )
أي إن أقرب أولئك المعبودين إلى اللّه يدعوه يبتغى إليه الوسيلة والقرب منه ، وإذا كان العجز عن كشف الضر عنكم ، والافتقار إلى ربكم ، شأن أعلاهم وأدناهم ، فكيف تعبدونهم ؟ .
( وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ )
أي ويرجون بفعلهم للطاعة رحمته ، ويخافون بمخالفة أمره عذابه .
ثم ذكر العلة في خوفهم من العذاب فقال :
( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً )
أي إن عذابه حقيق بأن يحذره كل أحد من الملائكة والأنبياء فضلا عن سواهما .
ثم ذكر مآل الدنيا وأهلها فقال :
( وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً )
أي وما من قرية من القرى التي ظلم أهلها بالكفر والمعاصي إلا نحن مهلكو أهلها بالفناء ومبيدوهم بالاستئصال قبل يوم القيامة ، أو معذبوها ببلاء من قتل بالسيف أو غير ذلك من صنوف العذاب ، بسبب ذنوبهم وخطاياهم كما قال سبحانه عن الأمم الماضية :
« وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
وقال :
« فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً »
وقال :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ »
الآية .
( كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً )
أي كان ذلك مثبتا في علم اللّه أو في اللوح المحفوظ .
عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أول ما خلق اللّه القلم ، فقال له اكتب ، فقال ما أكتب ؟ قال اكتب المقدر وما هو كائن إلى يوم القيامة » أخرجه الترمذي :
وكان كفار قريش يقولون يا محمد : إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء منهم من سخّرت له الريح ، ومنهم من كان يحيى الموتى ، فإن سرّك أن نؤمن بك ونصدقك فادع ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ، فأجاب اللّه عن هذه الشبهة بقوله :