تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ذكر المؤرخون أن الكوفة رجفت ( زلزلت ) في عهد ابن مسعود فقال : أيها الناس ، إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه ، وروى أن المدينة زلزلت في عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مرات فقال عمر : أحدثتم واللّه ، لئن عادت لأفعلنّ ولأفعلنّ ، وفي الحديث الصحيح « إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكن اللّه يخوف بهما عباده ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره - ثم قال : يا أمة محمد ، واللّه ما أحد أغير من اللّه أن يزنى عبده أو تزني أمته ، يا أمة محمد واللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » . ثم قال سبحانه محرّضا رسوله على إبلاغ رسالته ، ومخبرا له بأنه قد عصمه من الناس .
( وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ )
أي واذكر إذ أوحينا إليك أن ربك هو القادر على عباده ، وهم في قبضته ، وتحت قهره وغلبته ، فلا يقدرون على أمر إلا بقضائه وقدره ، وقد عصمك من أعدائك ، فلا يقدرون على إيصال الأذى إليك كما قال :
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
. وخلاصة ذلك - إن اللّه ناصرك ومؤيدك حتى تبلّغ رسالته ، وتظهر دينه . قال الحسن : حال بينهم وبين أن يقتلوه ، ويؤيد هذا قوله تعالى :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
.
( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ )
أي وما جعلنا الرؤيا التي أريتها ليلة الإسراء إلا امتحانا واختبارا للناس ، فأنكرها قوم وكذبوا بها ، وكفر كثير ممن كان قد آمن به ، وازداد المخلصون إيمانا . روى البخاري في التفسير عن ابن عباس إنها رؤيا عين أريها رسول اللّه صلى اللّه اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء ، وهو قول سعيد بن جبير ومسروق وقتادة ، والعرب تقول رأيته بعيني رؤية ورؤيا .
( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ )
أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، فإنهم حين سمعوا : « إنّ شجرة الزّقوم ، طعام الأثيم » اختلفوا ، فقوم ازدادوا