تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

الإيضاح

( وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
أي وقل لعبادي يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم مع خصومهم من المشركين وغيرهم : الكلام الأحسن للإقناع ، مع البعد عن الشتم والسب والأذى . ونظير الآية قوله
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ »
وقوله
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
. روى أن الآية نزلت في عمر ابن الخطاب ، ذلك أن رجلا شتمه فسبّه عمر وهمّ بقتله فكادت تثير فتنة فأنزل اللّه الآية . ثم علل ذلك بقوله :
( إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ )
أي إن الشيطان يفسد بين المؤمنين والمشركين ويهيج الشر بينهم ، فينتقل الحال من الكلام إلى الفعال ، ويقع الشر والمخاصمة ، ومن ثم نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة ، فإن الشيطان ينزغ في يده فر بما أصابه بها . روى أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « ولا يشيرنّ أحدكم إلى أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدرى لعل الشيطان ينزغ في يده ، فيقع في حفرة من النار » و روى أيضا عن رجل من بنى سليط قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو في رفلة ( جماعة ) من الناس فسمعته يقول « والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ، التقوى هاهنا ووضع يده على صدره » . ثم بين سبب نزغ الشيطان للإنسان بقوله :
( إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً )
أي إن بين الشيطان والإنسان عداوة قديمة مستحكمة كما قال تعالى حكاية عن الشيطان « ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم » وقال « كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّى برئ منك إنّى أخاف اللّه ربّ العالمين » .