وفي معنى الآية قوله
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
وقوله :
« يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها »
.
( قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً )
أي فاحذروا ذلك ، فإنه قريب منكم سيأتيكم لا محالة ، وكل آت قريب ، وكل ما هو محقق الحصول قريب وإن طال زمانه ، ولم يخبر به أحدا من خلقه ، لا ملكا مقربا ، ولا نبيا مرسلا ، لكن الخبر قد جاء بقرب حدوثه كما
قال « بعثت أنا والساعة كهاتين »
وأشار بالسبابة والوسطى .
( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ )
أي ذلك يوم يدعوكم ، فتستجيبون له من قبوركم ، بقدرته ودعائه إياكم ، وللّه الحمد في كل حال ، وهذا كما يقول القائل فعلت هذا بحمد اللّه أي وللّه الحمد على كل ما فعلت .
و
روى عن أنس مرفوعا « ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة عند الموت ولا في القبر ولا في الحشر ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب ، يقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن » .
( وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا )
أي وتظنون حين تقومون من قبوركم أنكم ما أقمتم في دار الدنيا إلا زمنا قليلا .
ونحو الآية قوله :
« كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها »
وقوله :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ »
وقوله :
« كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ؟ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
.
قال الحسن : المراد تقريب وقت البعث ، فكأنك بالدنيا ولم تكن ، وبالآخرة ولم تزل .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 53 إلى 55 ]
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 )