تفسير المفردات
ينزغ : يفسد ويهيج الشر ، والوكيل : هو المفوض إليه الأمر ، والزبور : اسم الكتاب الذي أنزل على داود عليه السلام .
المعنى الجملي
بعد أن أقام سبحانه الحجج على إبطال الشرك ، فقال : قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ، وذكر الأدلة على صحة البعث والجزاء فقال :
« قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
أمر رسوله أن يأمر عباده المؤمنين بأن يحاجوا مخالفيهم ، ويجادلوهم باللين ، ولا يغلظوا لهم في القول ، ولا يشتموهم ولا يسبوهم ، فإن الكلمة الطيبة تجذب النفوس ، وتميل بها إلى الاقتناع ، كما يعلم ذلك الذين تولوا النصح والإرشاد ، من الوعاظ والساسة والزعماء في كل أمة .
ثم ذكر من الكلمة الطيبة أن يقول لهم : ربكم العليم بكم ، إن شاء عذبكم ، وإن شاء رحمكم ، ولا يصرّح بأنهم من أهل النار ، فإن ذلك مما يهيج الشر مع أن الخاتمة مجهولة لا يعلمها إلا اللّه سبحانه ، ثم بين لرسوله أنه لا يقسر الناس على الإسلام ، فما عليه إلا البلاغ والإنذار ، واللّه هو العليم بمن في السماوات والأرض ، فيختار لنبوته من يشاء ، ممن يراه أهلا لذلك ، وأولئك الأنبياء ليسوا سواء في مراتب الفضل والكمال ، وأفضلهم محمد صلى اللّه عليه وسلّم وأمته .