تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )
أي وإذا ذكرت ربك وحده في القرآن وأنت تتلوه ، ولم تقل واللات والعزّى انفضوا من حولك وهربوا نافرين استكبارا واستعظاما لأن يذكر اللّه وحده .
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً )
أي نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو الهزء والسخرية والتكذيب حين استماعهم ، وأعلم بما يتناجون به ويتسارّون ، فبعضهم يقول مجنون ، وبعضهم يقول كاهن ، وبعضهم يقول : ما اتبعتم إلا رجلا قد سحر فاختلط عليه عقله وزال عن حد الاستواء ، وهل من خير لكم في اتباع أمثاله المجانين ؟
( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا )
أي تأمل وانظر أيها الرسول ، كيف مثلوا لك الأمثال وشبهوا لك الأشباه ، فقالوا هو مسحور ، وهو شاعر مجنون ، فحادوا في كل ذلك عن سواء السبيل ، ولم يهتدوا لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه . وفي هذا من الوعيد وتسلية الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ما لا يخفى .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 52 ]

وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 )

تفسير المفردات

الرفات : ما تكسر وبلى من كل شئ ، يكبر في صدوركم : أي يستبعد قبوله للحياة ، فطركم : أي ذرأكم وأوجدكم ، فسينغضون إليك رؤوسهم : أي سيحركونها