تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
( إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا )
أي إن اللّه سائل ناقض العهد عن نقضه إياه ، فيقال للناكث له على سبيل التبكيت والتوبيخ لم نكثت عهدك ؟ وهلا وفيت به ، كما يقال لوائد الموءودة : بأي ذنب قتلت ؟ وقوله تعالى لعيسى عليه السلام : « أأنت قلت للنّاس اتّخذونى وأمّى إلهين ؟ » والمخاطبة لعيسى والإنكار على غيره . ( 2 )
( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ )
أي وأتموا الكيل للناس ولا تخسروهم إذا كلتم لهم حقوقهم قبلكم ، فإن كلتم لأنفسكم فلا جناح عليكم إن نقصتم عن حقكم ولم تفوا بالكيل ( 3 )
( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ )
أي وزنوا بالميزان العدل دون شئ من الجور أو الحيف ، لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضات والبيع والشراء ، ومن ثم بالغ . الشارع في المنع من التطفيف والنقصان ، سعيا في إبقاء الأموال لأربابها . ثم بين عاقبة هذه الأوامر وحسن مآلها فقال :
( ذلِكَ خَيْرٌ )
أي إيفاؤكم بالعهد ، وإيفاؤكم من تكيلون له ، ووزنكم بالعدل لمن توفون له ، خير لكم في الدنيا من نكثكم وبخسكم في الكيل والوزن ، لأن ذلك مما يرغّب الناس في معاملتكم ، وحب الثناء عليكم .
( وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
أي وأجمل عاقبة ، لما يترتب على ذلك من الثواب في الآخرة ، والخلاص من العقاب الأليم وكثير من الفقراء الذين اشتهروا بالأمانة والبعد عن الخيانة ، أقبلت عليهم الدنيا ، وحصل لهم الثروة والغنى ، وكان ذلك سبب سعادتهم فيها . وبعد أن ذكر سبحانه أوامر ثلاثة نهى عن مثلها فقال : ( 1 )
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
أي ولا تتّبع أيها المرء ما لا علم لك به من قول أو فعل ، وذلك دستور شامل لكثير من شؤون الحياة ، ومن ثم قال المفسرون فيه أقوالا كثيرة : ( ا ) قال ابن عباس : لا تشهد إلا بما رأت عيناك ، وسمعته أذناك ، ووعاه قلبك