( وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً )
كرر هذا مع ما سلف ، للتنبيه إلى أن التوحيد رأس الدين ورأس الحكمة ، وهو مبدأ الأمر ومنتهاه ، وقد رتب عليه أولا آثار الشرك في الدنيا فقال : فتقعد مذموما مخذولا ، ورتب عليه هنا نتيجة في العقبى فقال : فتلقى في جهنم ملوما مدحورا : أي ملوما من جهة نفسك ومن جهة غيرك ، ومبعدا من رحمة اللّه تعالى .
وقد علمت فيما تقدم لك أن مثل هذا الخطاب إما موجه إلى الإنسان عامة ، وإما إلى الرسول خاصة والمراد أمته والكلام من وادي قولهم ( إياك أعنى واسمعي يا جاره ) .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 40 إلى 44 ]
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
تفسير المفردات
الإصفاء بالشيء : جعله خالصا له ، وصرفنا : أي بينا ، ليذكروا : أي يتدبروا ويتعظوا ، والنفور : البعد من الشيء ، وابتغاء الشيء : طلبه ، والسبيل : الطريق ، والفقه : الفهم .