تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
المؤمنين ، ولا يضره كفر الكافرين كما قال :
« إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها »
. ولما هدد السامعين بأن يختاروا لأنفسهم ما يجدونه غدا عند اللّه - أتبعه بذكر الوعيد على الكفر والمعاصي ، والوعد على الأعمال الصالحة ، وبدأ بالأول فقال :
( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها )
أي إنا قد أعددنا لمن ظلم نفسه وأنف من قبول الحق ، ولم يؤمن بما جاء به الرسول - نارا يحيط بهم لهيبها المستعرة من كل جانب كما يحيط السرادق بمن حل فيه ، فلا مخلص منه ، ولا ملجأ إلى غيره
( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ )
أي وإن يستغث هؤلاء الظالمون يوم القيامة وهم في النار ، فيطلبوا الماء لشدة ما هم فيه من العطش لحر جهنم كما قال في سورة الأعراف حكاية عنهم : « أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه » يؤت لهم بماء غليظ كدردىّ الزيت ، وإذا قرب إليهم للشرب سقطت جلود وجوههم ونضجت من شدة حره . روى أحمد والترمذي والبيهقي والحاكم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال « المهل : كعكر الزيت ، فإذا قرّب إليه سقطت فروة وجهه » ، وعن ابن عباس قال : أسود كعكر الزيت
( بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً )
أي ما أقبح هذا الشراب الذي هو كالمهل ، فهو لا يطفئ غلّة ، ولا يسكّن حرارة الفؤاد ، بل يزيد فيها إلى أقصى غاية ، وما أسوا هذه النار منزلا ومرتفقا ، وجاء في الآية الأخرى :
« إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً »
ثم ثنّى بذكر السعداء فقال :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )
أي إن الذين آمنوا بالحق الذي يوحى إليك ، وعملوا ما أمرهم به ربهم ، فاللّه لا يضيع أجرهم على ما أحسنوا من الأعمال ، ولا يظلمهم على ذلك نفيرا ولا قطميرا .
تفسير المراغي — صفحة 144 | أحمد مصطفى المراغي