طاعته ، فإن أنت لم تتبعه ولم تأتمّ به ، فنالك وعيد اللّه الذي أوعد به المخالفين حدوده - فلن تجد موئلا من دونه ، ولا ملجأ تلجأ إليه ، إذ قدرة اللّه محيطة بك وبجميع خلقه ، لا يقدر أحد على الهرب من أمر أراده به .
( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )
أي احبس نفسك وثبّتها مع فقراء الصحابة كعمار بن ياسر وصهيب وبلال وابن مسعود وأضرابهم ممن يدعون ربهم بالغداة والعشى بالتسبيح وصالح الأعمال ابتغاء مرضاة اللّه ، لا يريدون عرضا من أعراض الدنيا ولا شيئا من لذاتها ونعيمها .
روى « أن عيينة بن حصن الفزاري أنى النبي صلى اللّه عليه وسلّم قبل أن يسلم وعنده جماعة من فقراء أصحابه ، فيهم سامان الفارسي وعليه شملة قد عرق فيها ، وبيده خوص يشقّه ثم ينسجه ، فقال له : أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر وأشرافها ، فإن أسلمنا أسلم الناس ، وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء ، فنحّهم حتى نتّبعك ، أو اجعل لهم مجلسا ، ولنا مجلسا ، فنزلت الآية » .
و
عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : « جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ورجل يقرأ سورة الحجر أو سورة الكهف فسكت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم » .
ونحو الآية قوله :
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
.
ومقال هؤلاء شبيه بمقالة قوم نوح :
« أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ »
:
ثم أمره سبحانه بمراقبة أحوالهم فقال :
( وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي لا تصرف بصرك ونفسك عنهم ، رغبة في مجالسة الأغنياء لعلهم يؤمنون .
وخلاصة ذلك - النهى عن احتقارهم ، وصرف النظر عنهم إلى غيرهم ، لسوء