حالهم وقبح بزّتهم ،
روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال لما نزلت الآية : الحمد للّه الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه .
ثم أكد هذا النهى بقوله :
( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )
أي ولا تطع في تنحية الفقراء عن مجلسك من جعلنا قلبه غافلا عن ذكر اللّه ، لسوء استعداده ، واتباع شهواته ، وإسرافه في ذلك غاية الإسراف ، وتدسيته نفسه ، حتى ران الكفر والفسوق والعصيان على قلبه ، وتمادى في اجتراح الآثام والأوزار .
وفي ذلك تنبيه إلى أن الباعث لهم على استدعاء الطرد غفلة قلوبهم عن جناب اللّه ، والعمل على ما يقرّب منه ، وشغلهم بالأمور الحسية حتى خفى عليهم أن الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد وزخرف الحياة من اللباس والطعام والشرف .
وبعد أن أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم أن لا يلتفت إلى قول أولئك الأغنياء الذين قالوا إن طردت أولئك الفقراء آمنا بك - أمره أن يقول لهم ولغيرهم على طريق التهديد والوعيد : هذا هو الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، وقد أشار إلى ذلك بقوله :
( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
أي قل أيها الرسول لأولئك الذين أغفلنا قلوبهم عن الذكر ، واتبعوا أهواءهم : هذا الذي أوحى إلىّ هو الحق من عند ربكم ، وهو الذي يجب عليكم اتباعه والعمل به ، فمن شاء أن يؤمن به ويدخل في غمار المؤمنين ، ولا يتعلل بما لا يصلح أن يكون معذرة له فليفعل ، ومن شاء أن يكفر به وينبذه وراء ظهره فأمره إلى اللّه ، ولست بطارد لأجل أهوائكم من كان للحق متّبعا ، وباللّه وبما أنزل علىّ مؤمنا .
وخلاصة ذلك - إنني في غنى عن متابعتكم ، وإنني لا أبالي بكم ولا بإيمانكم ، وأمر ذلك إليكم ، وبيد اللّه التوفيق والخذلان ، والهوى والضلال ، وهو لا ينتفع بإيمان