تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
للأصنام التي لا يعلمون منها ضرا ولا نفعا نصيبا مما رزقناهم من الحرث والأنعام وغيرهما مما خلق اللّه يتقربون به إليها ، وهذا إشراك منهم لما لا يعلمون منه الفائدة بالذي يعلمون أنه الذي هو خلقهم وهو الذي رزقهم وهو الذي ينفعهم وهو الذي يضرهم دون غيره ، وقد سبق تفصيل ذلك فيما حكى اللّه عنهم في سورة الأنعام بقوله :
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا ، فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
. ثم توعدهم على ما فعلوا فقال :
( تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ )
أي أقسم لأسألنّكم عما افتريتموه واختلقتموه من الباطل ، ولأعاقبنكم على ذلك عقوبة تكون كفاء كفرانكم نعمى ، وافترائكم علىّ . ونحو الآية قوله :
« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ »
. وهذا السؤال سؤال تأنيب وتقريع لهم على ما اجترحوا من أقوال وأفعال . ( 2 )
( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ )
أي ولقد بلغ من جهل هؤلاء المشركين وعظيم أباطيلهم أنهم يجهلون خلقهم ، ودبّر شؤونهم ، واستحق شكرهم على جزيل نعمائه - البنات ، إذ قالت خزاعة : الملائكة بنات اللّه كما قال عز اسمه :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً »
وعبدوها مع اللّه وقد أخطئوا في ذلك خطأ كبيرا ، وضلّوا ضلالا بعيدا ، إذ نسبوا إليه الأولاد ولا أولاد له ، وأعطوه منها أخسها وهي البنات وهم لا يرضونها لأنفسهم ، بل لا يرضون إلا البنين كما قال تعالى :
« أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ؟ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
وقال :
« أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ؟ ما لَكُمْ ، كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
. والمراد من قوله ولهم ما يشتهون : انهم يختارون لأنفسهم الذكور ويأنفون من البنات التي نسبوها إلى اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
تفسير المراغي — صفحة 96 | أحمد مصطفى المراغي