تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد ، ووصل إليهم قال أحدهم أنا فلان بن فلان فيعرّفه نسبه ويقول له : أنا أخبرك عن محمد . إنه رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيهم ، وأما شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له ، فيرجع الوافد ، فذلك قوله تعالى :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
فإن كان الوافد ممن عزم اللّه له الرشاد فقالوا له مثل ذلك ، قال : بئس الوافد لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل وانظر ما يقول ، وآتى قومي ببيان أمره ، فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم ما ذا يقول محمد ؟ فيقولون خيرا . ثم فضلوا هذا الخير فقالوا :
( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ )
أي للذين آمنوا باللّه ورسوله وأطاعوه في هذه الدنيا ، ودعوا عباده إلى الإيمان والعمل بما أمر به - مثوبة حسنة من عند ربهم ، كفاء ما قدموا من عمل صالح وخير عميم . ونحو الآية قوله :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. ثم ذكر جزاءهم في الآخرة وما أعدّ لهم من جزيل النعم فقال :
( وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ )
من الحياة الدنيا ، والجزاء فيها أتمّ من الجزاء في تلك . ونحو الآية قوله :
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
الآية ، قوله :
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ »
وقوله لرسوله : « وللآخرة خير لك من الأولى » . وفصل هذا الجزاء بقوله :
( وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
أي ولنعمت