تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ثم بين لهم أن غائلة مكرهم عائدة إليهم ، ووبال ذلك لاحق بهم كدأب من قبلهم من الأمم الخالية الذين أصابهم من العذاب ما أصابهم بتكذيبهم لرسلهم فقال :
( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
أي إن حال من قبلهم وقد دبروا الحيل ونصبوا الحبائل ليمكروا بها رسل اللّه فأبطلها اللّه وجعلها سبيلا لهلاكهم ، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين ، فضعضعت أساطينه ، وسقط عليهم السقف ، فهلكوا تحته من حيث لا يشعرون بسقوطه - فما نصبوه من الأساطين وظنوه سبب القوّة والتحصين في البنيان صار سبب الهلاك ، كذلك هؤلاء كانت عاقبة مكرهم وبالا عليهم . ونحو الآية قولهم في المثل : من حفر لأخيه جبّا ، وقع فيه منكبّا . وخلاصة ذلك - إن اللّه أحبط أعمالهم وجعلها وبالا عليهم ونقمة لهم . وبعد أن بين سبحانه ما حل بأصحاب المكر في الدنيا من العذاب والهلاك ، بين حالهم في الآخرة فقال :
( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ )
أي ثم إن ربك يوم القيامة يخزيهم بعذاب أليم ، ويقول لهم حين ورودهم عليه على سبيل الاستهزاء والسخرية : أين الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي ، وهلا تحضرونهم اليوم ليدفعوا عنكم ما يحل بكم من العذاب ، فقد كنتم تعبدونهم في الدنيا وتتولّونهم ، والولىّ ينصر وليّه . والمراد من المشاقة فيهم مخاصمة الأنبياء وأتباعهم في شأنهم وزعمهم أنهم شركاء حقا حين بيّنوا لهم ذلك ، والمراد بالاستفهام عن ذلك الاستهزاء والتبكيت والاحتقار لشأنهم ، إذ كانوا يقولون : إن صح ما تدعون إليه من عذابنا فالأصنام تشفع لنا . والخلاصة - إنه لا شركاء ولا أماكن لهم . ثم ذكر مقال الأنبياء والمرسلين في شأنهم يوم القيامة .
( قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ )
أي قال الذين
تفسير المراغي — صفحة 71 | أحمد مصطفى المراغي