الملائكة قابضة أرواحهم ، أو يأتيهم عذاب الاستئصال ، فلا يبى منهم أحدا ، ثم أتبعه ببيان أن هؤلاء ليسوا ببدع في الأمم ، فقد فعل من قبلهم مثل فعلهم فأصابهم الهلاك جزاء ما فعلوا ، وما ظلمهم اللّه ولكن هم قد ظلموا أنفسهم : « إنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم » .
الإيضاح
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ )
أي ما ينتظر كفار مكة الذين قالوا إن القرآن أساطير الأولين ، إلا أن تأتيهم الملائكة تقبض أرواحهم .
( أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ )
بالعذاب في الدنيا كما فعل بأسلافهم من الكفار ، فيرسل عليهم الصواعق ، أو يخسف بهم الأرض ، أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ، وهذا تهديد لهم على تماديهم في الباطل واغترارهم بالدنيا .
وخلاصة هذا - حثهم على الإيمان باللّه ورسوله ، والرجوع إلى الحق قبل أن بنزل بهم ما نزل بمن قبلهم من السالفين المكذبين لرسلهم .
ثم ذكر أنهم ليسوا بأول من كذب الرسل فقال :
( كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي هكذا تمادى أسلافهم في شركهم حتى ذاقوا بأسنا ، وحل بهم عذابنا ونكالنا .
ثم ذكر أن ما يصيبهم جزاء لما كسبت أيديهم فقال :
( وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
أي وما ظلمهم اللّه بإنزال العذاب بهم ، لأنه أعذر إليهم ، وأقام حججه عليهم ، بإرسال رسله ، وإنزال كتبه ، ولكن ظلموا أنفسهم بمخالفة الرسل وتكذيبهم ما جاءوا به .
ثم أعقبه بذكر ما ترتب على أعمالهم فقال :
( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
أي فلهذا أصابتهم