تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 )

المعنى الجملي

بعد أن بين سبحانه أحوال المكذبين باللّه ورسوله الذين ينكرون وحيه ويقولون إن محمدا قد لفق أساطير الأولين وترّهاتهم ونقلها للناس ، وادّعى أنها من رب الأرض والسماوات ، وذكر ما سينالهم من النكال والوبال ، إذ يدخلون جهنم خالدين فيها كفاء ما اجترحت أيديهم من الآثام وكسبته من المعاصي - أردف ذلك وصف المؤمنين الذين إذا سئلوا ما ذا أنزل ربكم قالوا خيرا ، وذكر ما أعدّه لهم من الخير والسعادة في جنات تجرى من تحتها الأنهار جزاء وفاقا لما أحسنوا من العمل وأتوا به من جميل الصنع .

الإيضاح

( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا خَيْراً )
أي وقيل للذين خافوا عقاب ربهم : أىّ شئ أنزله ربكم ؟ قالوا أنزل خيرا وبركة ورحمة لمن اتبع دينه وآمن برسوله . روى ابن أبي حاتم عن السّدّى قال : اجتمعت قريش فقالوا إن محمدا رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله ، فانظروا ناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم ، فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس ليلة أو ليلتين ، فمن جاء يريده فردوه عنه ، فخرج ناس في كل طريق ، فكان إذا أقبل