تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أوتوا العلم بدلائل التوحيد وهم الأنبياء صلوات اللّه عليهم والمؤمنون الذين كانوا يدعونهم في الدنيا إلى دينهم ، فيجادلون وينكرون عليهم : إن الذل والهوان والعذاب يوم الفصل على الكافرين باللّه وآياته ورسله - ومرادهم بهذه المقالة الشماتة وزيادة الإهانة للكافرين ثم بين أن الكافرين الذين يستحقون هذا العذاب هم الذين استمر كفرهم إلى أن تتوفاهم الملائكة وهم ظالمو أنفسهم فقال :
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
أي الكافرين الذين تقبض ملائكة الموت أرواحهم وهم ظالمو أنفسهم ومعرّضوها للعذاب المخلّد بكفرهم ، وأي ظلم للنفس أشد من الكفر ؟ ثم ذكر حالهم حينئذ من الخضوع والمذلة فقال :
( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ )
أي فاستسلموا وانقادوا حين عاينوا العذاب قائلين : ما كنا نشرك بربنا أحدا ، وهم قد كذبوا على ربهم واعتصموا بالباطل رجاء النجاة . ونحو الآية قوله تعالى حكاية عنهم :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
. ثم أكذبهم سبحانه فيما قالوا فقال :
( بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي بل كنتم تعملون أعظم السوء وأقبح الآثام واللّه عليم بذلك ، فلا فائدة لكم في الإنكار واللّه مجازيكم بأفعالكم . ثم بين ما يترتب على قبيح أفعالهم فقال :
( فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )
أي فأدخلوا طبقات جهنم ، وذوقوا ألوانا من العذاب ، بما دنستم به أنفسكم من الإشراك بربكم ، واجتراحكم عظيم الموبقات والمعاصي - خالدين فيها أبدا ، وبئس المقيل والمقام دار الذل والهوان لمن كان متكبرا عن اتباع الرسل والاهتداء بالآيات التي أنزلت عليهم ، وما أفظعها من دار ، وصفها ربنا بقوله :
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها »