جميعا بأهون الأسباب ، فتعلق بثوب الوليد سهم فتكبر أن يبعده عنه فأصاب عرقا في عقبه فمات ، ومات العاص بشوكة في أخمص قدمه ، وأصاب عدى بن قيس مرض في أنفه فمات ، وأصيب الأسود بن عبد يغوث بداء وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات ( هذه أعراض حمى التيفوس فيغلب أن يكون قد أصيب بها ) وعمى الأسود بن عبد المطلب .
وقوم يقولون هم سبعة من أشراف قريش ومشركيها .
ثم وصف هؤلاء المستهزئين بالشرك فقال :
( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
أي هم الذين اتخذوا إلها آخر مع اللّه يعبدونه .
وفي وصفهم بهذا الوصف تسلية لرسوله صلى اللّه عليه وسلّم وتهوين للخطب عليه ، إذ أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء بمقام النبوة ، بل تعدوه إلى الإشراك بربهم ، المدبر لأمورهم والمحسن إليهم .
تم توعدهم على ما كانوا يصنعون فقال :
( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
عاقبة أمرهم حين يحل بهم عذاب ربهم ، يوم تجزى كل نفس بما عملت ، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد .
وبعد أن سلاه بكفاية شرهم ودفع مكرهم ذكر تسلية أخرى له فقال :
( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ )
من كلمات الشرك والاستهزاء ، كما هو دأب الطبيعة البشرية حين ينوب الإنسان ما يؤلمه ويحزنه ، أن يرى في نفسه انقباضا وضيقا في الصدر وأسى وحسرة على ما حل به .
تم أمره سبحانه بأن يفزع لكشف ما نابه من ضيق الصدر إلى تسبيح اللّه وحمده فقال :
( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )
أي إذا نزل بك الضيق ووجمت نفسك فافزع إلى ربك ، ونزّهه عما يقولون ، حامدا له