تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ )
إذ لم يؤمنوا ، ليقوى بمكانهم الإسلام ، وينتعش بهم المؤمنون : وقد كان صلى اللّه عليه وسلّم يود أن يؤمن به كل من بعث إليه ، ويتمنى لمزيد شفقته عدم إصرار الكفار على كفرهم . وبعد أن نهاه عن الالتفات إلى الأغنياء من الكفار أمره بالتواضع لفقراء المسلمين فقال :
( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
أي وألن جانبك ، وارفق بمن آمن بك واتبعك ، ولا تجف بهم ، ولا تغلظ عليهم . ونحو الآية قوله تعالى :
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
وقوله في صفة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم » ثم بين وظيفة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فقال :
( وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ )
أي أنا النذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تماديهم في غيهم ، كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها ، فانتقم اللّه منهم بإنزال العذاب بهم . و في الصحيحين عن أبي موسى أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما مثلي ومثل ما بعثني اللّه به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم : إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان ، فالنّجاء النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق » .
( كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ )
أي ولقد آتيناك سبعا من المثاني كما آتينا من قبلك من اليهود والنصارى التوراة والإنجيل ، وهم الذين اقتسموا القرآن وجزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه الذي وافق كتابيهما ، وكفروا ببعضه