وليحمده وليكثر الطاعة له ، فالعبد إذا حزبه أمر نزع إلى طاعة ربه ، وقد كفل سبحانه أن يكشف عنه ما أهمه .
الإيضاح
( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ )
أي ولقد أكرمناك بسبع آيات هي الفاتحة التي تثنى وتكرر في كل صلاة ، وهذا قول عمر وعلى وابن مسعود لما
روى عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أم القرآن السبع المثاني التي أعطيتها »
أو لأنها قسمت قسمين : ثناء ودعاء ،
وقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين »
وأكرمناك أيضا بالقرآن العظيم .
وتخصيص الفاتحة بالذكر من بين القرآن الكريم لمزيد فضلها على نحو ما جاء في قوله تعالى :
« وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ »
.
وبعد أن عرّف سبحانه رسوله عظيم نعمه عليه فيما يتعلق بالدين - نهاه عن الرغبة في الدنيا فقال :
( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ )
أي لا تتمنّين أيها الرسول ما جعلنا من زينة الدنيا متاعا للأغنياء من اليهود والنصارى والمشركين ، فإن من وراء ذلك عقابا غليظا .
والخطاب وإن كان موجها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم - تعليم لأمته كما تقدم مثله كثيرا ، يؤيد هذا ما روى أنه أنت من بصرى وأذرعات سبع قوافل لقريظة والنّضير في يوم واحد فيها أنواع من البزّ ( الأقمشة ) والطيب والجواهر ، فقال المسلمون :
لو كانت لنا لتقوينا بها ، ولأنفقناها في سبيل اللّه .
وخلاصة ذلك - لقد أوتيت النعمة العظمى التي إذا قيست بها كل النعم كانت حقيرة ، فقد أوتيت سبع آيات هي خير من السبع القوافل .