على توفيقك للحق ، وهدايتك إلى سبيل الرشاد ، وصلّ آناء الليل وأطراف النهار ، فإن في مناجاة ربك ما يقرّبك إلى حضرة القدس ، ويسمو بنفسك إلى الملإ الأعلى كما
ورد في الحديث « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد »
ودم على ما أنت عليه طالبا المزيد من فضله ، حتى يأتيك الموت ، فهناك الجزاء بلا عمل ، وهنا العمل ولا جزاء .
وقصارى ذلك - إنه تعالى أرشده إلى كشف ما يجده في نفسه من الغم بفعل الطاعات ، والإكثار من العبادات ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر ، واشتد عليه خطب ، فزع إلى الصلاة ،
روى أحمد عن ابن عمار أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول « قال اللّه تعالى يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره » .
وقد حكى اللّه عن أهل النار أنهم يقولون : « لم نك من المصلّين . ولم نك نطعم المسكين . وكنّا نخوض مع الخائضين . وكنّا نكذّب بيوم الدّين .
حتّى أتانا اليقين » .
وفي هذا دلالة على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على المرء ما دام ثابت العقل ،
روى البخاري عن عمران بن حصين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » .
اللهم وفقنا لطاعتك ، واهدنا لعبادتك ، واجعلنا من المتقين الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
تفسير المراغي — صفحة 49
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص٤٩