سورة النحل
هذه السورة مكية سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة منصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من أحد .
وآيها ثمان وعشرون ومائة .
ووجه ارتباطها بما قبلها أنه لما قال في السورة السالفة : « فو ربّك لنسألنهم أجمعين » كان ذلك تنبيها إلى حشرهم يوم القيامة وسؤالهم عما فعلوه في الدنيا ، فقيل : « أتى أمر اللّه » وأيضا فإن قوله في آخرها : « واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين » شديد الالتئام بقوله أتى أمر اللّه .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 )
تفسير المفردات
أتى أمر اللّه : أي قرب ودنا ، ويقال في مجرى العادة لما يجب وقوعه قد أتى وقد وقع ، فيقال لمن طلب مساعدة حان مجيئها ، جاءك الغوث ، وأمر اللّه عذابه للكافرين ، والروح : الوحي وهو قائم في الدين مقام الروح من الجسد ، فهو محيى القلوب التي أماتها الجهل ، من أمره : أي بأمره ومن أجله ، أنذروا : أي خوّفوا ، فاتقون : أي خافوا عقابي ، لمخالفة أمرى وعبادة غيرى .