تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

المعنى الجملي

بعد أن ذكر في القصص السالف إهلاك الأمم المكذبة لرسلها ، وعذابها بشتى أنواع العذاب ، كفاء ما دنسوا به أنفسهم من فظائع الشرك ، وأنواع المعاصي التي تقوّض دعائم الإخلاص لبارئ النسم ، وتهدّ أركان نظم المجتمع ؛ بعبادة الأصنام والأوثان ، وتطفيف الكيل والميزان ، وإتيان الفاحشة التي تشمئز منها النفوس ، وتنقر منها الأذواق السليمة - أرشد هنا إلى أنهم بعملهم هذا قد تركوا ما قضت به الحكمة والمصلحة ، من خلق السماوات والأرض لعبادة خالقها وطاعته واستقرار نظم المجتمع على وجه صالح صحيح ، ودأبوا على عبادة غيره من الأصنام والأوثان ، فكان من العدل تطهير الأرض منهم ، دفعا لشرورهم وإصلاحا لمن يأتي بعدهم .

الإيضاح

( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ )
أي وما خلقنا الخلائق ، مما في الأرض والسماء وما بينهما ، إلا بالعدل والإنصاف لا بالظلم والجور ، فإهلاكنا للأمم التي كذبت رسلها وقصصنا عليك قصصها ، وتعجيل النقمة لهم لم يكن ظلما بل كان عدلا وحكمة . وفي هذا إيماء إلى أن ما يصيب غيرهم من المكذبين لك من العذاب في الآخرة فيه عدل ومصلحة للبشر . ثم هدد العصاة وتوعدهم فقال :
( وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ )
أي وإن يوم القيامة لآت لا ريب فيه ، وحينئذ ينتقم اللّه ممن يستحق العذاب ، ويحسن إلى من يستحق الإحسان ، فارض بما يكون لهم من شديد العقاب .
( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ )
أي فأعرض عنهم إعراضا جميلا ، واحتمل أذاهم ، وعاملهم معاملة الصفوح الحليم .
تفسير المراغي — صفحة 42 | أحمد مصطفى المراغي