ثم ذكر ميقات هلاكهم فقال :
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ )
أي فأخذتهم صيحة الهلاك حين كانوا في ضحوة اليوم الرابع من اليوم الذي أوعدوا فيه بالعذاب كما جاء في قوله :
« فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ »
.
( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
أي فما دفع عنهم ما نزل بهم ما كانوا يكسبون من تحت البيوت وجمع الأموال وكثرة العدد وجمع العدد ، بل خرّوا جاثمين هلكى حين حل بهم قضاء اللّه .
و
روى البخاري وغيره عن ابن عمر « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم مرّ بالحجر وهو ذاهب إلى تبوك ، فقنّع رأسه ، وأسرع براحلته ، وقال لأصحابه : لا تدخلوا بيوت القوم المعذّبين إلا أن تكونوا باكين : فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم » .
و
أخرج ابن مردويه عنه قال : « نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عام غزوة تبوك بالحجر عند بيوت ثمود ، فاستقى الناس من مياه الآبار التي كانت تشرب منها ثمود ، وعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم ، فأمرهم بإهراق القدور وعلف العجين للإبل :
ثم ارتحل عن البئر التي كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذّبوا وقال : إني أخشى عليكم أن يصيبكم مثل الذي أصابهم ، فلا تدخلوا عليهم » .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 )
تفسير المفردات
بالحق : أي بالحكمة والمصلحة ، والساعة يوم القيامة ، والصفح : ترك التثريب واللوم ، والصفح الجميل : ما خلا من العتب .