تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ثم أبان له الرسول أنه لا أمل في ارعوائهم عن غيهم فقالوا :
( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ )
أي قالت الملائكة للوط : وحياتك أيها الرسول إن قومك لفى ضلالتهم التي جعلتهم حيارى لا يعرفون ما أحاط بهم من البلاء ، ولا ما ذا يصيبهم من العذاب المنتظر ، لما أصابهم من عمى البصيرة ، فهم لا يميزون الخطأ من الصواب ، ولا الحسن من القبيح . ثم ذكر سبحانه عاقبة أمرهم فقال :
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ )
أي فنزل بهم العذاب المنتظر ، وأخذتهم الصاعقة وقت الشروق ، وكان ابتداؤها من الصبح وانتهاؤها حين الشروق ، ومن ثم قال أوّلا مصبحين وقال هنا مشرقين ، وأخذ الصيحة قهرها لهم وتمكنها منهم ، ومن ثمّ يقال للأسير أخيذ . ثم بيّن كيفية أخذها لهم ولقريتهم فقال :
( فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ، وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ )
أي فجعلنا عالي المدينة وهو ما على وجه الأرض سافلها فانقلبت عليهم وأمطرنا عليهم أثناء ذلك حجارة من طين متحجر ، وقد تقدم ذكر ذلك في سورة هود . وخلاصة ذلك - إنه تعالى أرسل عليهم ثلاثة ألوان من العذاب : ( 1 ) الصيحة المنكرة الهائلة ، والصوت المفزع المخيف . ( 2 ) إنه قلب عليهم القرية ، فجعل عاليها سافلها . ( 3 ) إنه أمطر عليهم حجارة من سجيل . ثم ذكر أن في هذا القصص عبرة لمن اعتبر فقال :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ )
أي إن فيما فعلناه بقوم لوط من الهلاك والعذاب لدلالات للمفكرين الذين يعتبرون بما يحدث في الكون من عظات وعبر ، ويستدلون بذلك على ما يكون لأهل الكفر والمعاصي من عقاب بئيس بما كانوا يكسبون . أخرج البخاري في التاريخ والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم