تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ، قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ )
أي فلما خرج المرسلون من عند إبراهيم وجاءوا قرية لوط أنكرهم لوط ولم يعرفهم وقال لهم : من أي الأقوام أنتم ، ولأي غرض جئتم ؟ وإني أخاف أن تمسونى بمكروه . ونحو الآية قوله :
« وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً »
وإنما قال هذه المقالة ، لأنه لم يشاهد من المرسلين حين مقاساة الشدائد ومعاناة المكايد من قومه الذين يريدون بهم ما يريدون - إعانة ولا مساعدة فيما يأتي وما يدر حين تجشم الأهوال في تخليصهم ، فأنكر خذلانهم له ، وتركهم نصره حين المضايقة التي حلت به بسببهم حتى اضطر إلى أن يقول :
« لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »
كما جاء في سورة هود .
( بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ )
أي قال له الرسل : ما جئناك بما خطر ببالك من المكروه ، بل بما فيه سرورك وهو عذابهم الذي كنت تحذرهم منه وهم يكذبونك فيه قبل مجيئه ، فأنّى لك بعد هذا أن تعتريك مساءة وضيق ذرع ؟ وخلاصة ما أرادوا أن يقولوا - ما خذلناك ، وما خلّينا بينك وبينهم ، بل جئناك بما يدمّرهم ويهلكهم ، من العذاب الذي كنت تتوعدهم به وهم يكذبونك . واختاروا هذا الأسلوب ولم يقولوا جئناك بعذابهم لإفادة ذلك شيئين : تحقق عذابهم وتحقق صدقه عليه السلام بعد أن كابد منهم كثيرا من الإنكار والتكذيب .
( وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ )
أي وجئناك بالأمر المحقق المتيقن الذي لا محال فيه للامتراء والشك ، وهو العذاب الذي كتب وقدّر لقوم لوط ، وإنا لصادقون فيما أخبرناك به . ثم شرعوا يرتبون له مبادئ النجاة قبل حلول العذاب بقومه فقالوا له :
( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ )
أي فسر بأهلك ببقية من الليل ، وأهله على ما روى هما ابنتاه