تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب وشكرهم لنعمة اللّه عليهم وطاعتهم للرسول فيما به أمر وعنه نهى كيلا يحل بهم مثل ما حل بمن قبلهم ، ثم ببيان ما حرمه من المآكل ، وأن التحليل والتحريم لا يكونان إلا بنص من الدين لا بالهوى والتشهي ، لأن ذلك افتراء على اللّه ، ومن يفتر عليه لا يفلح . وأن ما حرّم على اليهود قد ذكره فيما نزل عليه من قبل في سورة الأنعام ، وأن من يعمل السوء لعدم تدبره في العواقب كغلبة الشهوة عليه ثم يتوب من بعد ذلك ويصلح أعماله ، فإن اللّه غفور لزلاته ، رحيم له ، فيثيبه على طاعته .

الإيضاح

( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
أي فكلوا يا معشر المؤمنين مما رزقكم اللّه من بهائم الأنعام التي أحلها لكم ، وذروا الخبائث وهي الميتة والدم ، واشكروه على ما أنعم به عليكم ، بتحليله ما أحل لكم ، وبسائر نعمه المتظاهرة عليكم ، إن كنتم تعبدونه ، فتطيعونه فيما يأمركم به ، وتنتهون عما ينهاكم عنه ، والمراد بذلك الحث على اتباع أوامره والمداومة عليها . وبعد أن أمرهم بالأكل من الطيبات بين لهم ما حرّم عليهم فقال :
( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ )
أي إنما حرم عليكم ربكم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح للأنصاب فسمى عليه بغير اسمه تعالى ، فإن ذلك من ذبائح من لا يحل أكل ذبيحته . والخلاصة - إن ما سمى عليه غير اللّه عند الذبح سواء كان صنما أو وثنا أو روحا خبيثا من جن أو روحا طيبا من إنس كالنبي والولي حيا أو ميتا ، فأكله حرام لما جاء في الحديث « ملعون من ذبح لغير اللّه » سواء سمى اللّه عند ذبحه أو لم يسم ، لأن هذا الحيوان قد انتسب إلى غيره تعالى ، فمن ذبح للسيد البدوي أو لإبراهيم الدسوقي أو للسيدة زينب لا يجوز أكل هذا الذبيح .