تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يومى هذا - وقد صدق فكل من أفتى بخلاف ما في كتاب اللّه وسنة رسوله لجهله بما فيهما فقد ضل وأضل من يفتيهم ، وللّه در القائل :
كبهيمة عمياء قاد زمامها * أعمى على عوج الطريق الحائر
أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : « عسى رجل يقول إن اللّه أمر بكذا أو نهى عن كذا فيقول اللّه عزّ وجلّ كذبت ، أو يقول إن اللّه حرم كذا أو أحل كذا فيقول اللّه له كذبت » . ثم أوعد المفترين وهددهم أشد التهديد فقال :
( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ )
أي إن الذين يتخرّصون الكذب على اللّه في أمورهم صغيرها وكبيرها لا يفوزون بخير في المطالب التي لأجلها كذبوا على ربهم ، إذ هم متى عرفوا بالكذب مجّهم الناس وانصرفوا عنهم وعاشوا أذلة بينهم ممقوتين ، ويكونون مضرب الأمثال في الهوان والصغار - إلى ما يصيبهم من الخزي والوبال يوم القيامة . ثم بين أن ما يحصل لهم من المنافع بالافتراء على اللّه ليس شيئا مذكورا إذا قيس بالمضارّ التي تنجم منه فقال :
( مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي إن المنافع التي قد تحصل لهم على ذلك في الدنيا لا يعتدّ بها في نظر العقلاء إذا ووزن بينها وبين المضارّ التي في الآخرة ، فما متاع الدنيا إلا ظل زائل ثم يفنى ويبقى لهم العذاب الأليم حين مصيرهم إلى ربهم بما اجترحوا من السيئات ، ودنّسوا به أنفسهم من أو ضار الإثم والفجور والكذب على بارئهم الذي خلقهم وصوّرهم فأحسن صورهم . ونحو الآية قوله :
« نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ »
. وبعد أن بين ما يحل وما يحرم لأهل الإسلام أتبعه ببيان ما خص به اليهود من المحرمات فقال :
( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ )
أي وحرمنا من قبلك