تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والخلاصة - إن كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كما قال : « لكلّ امرى منهم يومئذ شأن يغنيه » . و جاء في بعض الآثار : « إن جهنم لتزفر زفرة ، لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه يقول : رب نفسي نفسي حتى إن إبراهيم الخليل ليفعل ذلك » .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 112 إلى 113 ]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 )

المعنى الجملي

بعد أن هدد سبحانه الكافرين بالعذاب الشديد في الآخرة - أردف ذلك الوعيد بآفات الدنيا من جوع وفقر وخوف شديد بعد أمن واطمئنان وعيش رغد .

الإيضاح

( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ . وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ )
أي بين اللّه صفة لقرية كان أهلها آمنين من العدو والقتال والجوع والسبي ، يأتيها الرزق الكثير من سائر البلدان ، فكفروا بنعم اللّه ، فعمهم الجوع والخوف ، وذاقوا مرارتهما بعد سعة العيش والطمأنينة ، وقد جاءهم رسول من جنسهم يعرفونه بأصله ونسبه ، فكذبوه فيما أخبرهم به من
تفسير المراغي — صفحة 150 | أحمد مصطفى المراغي