تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

تفسير المفردات

رزق السماء : المطر ، ورزق الأرض : النبات والثمار التي تخرج منها ، فلا تضربوا للّه الأمثال : أي لا تجعلوا له الأنداد والنظراء فهو كقوله :
« فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً »
وضرب المثل للشئ : ذكر الشبيه له ، ليوضح حاله المبهمة ويزيل ما عرض من الشك في أمره ، والبكم : الخرس ، وهو إما ناشئ من صمم خلقي وإما لسبب عارض ولا علة في أذنيه ، فهو يسمع لكن لسانه معتقل لا يطيق الكلام ، فكل من ولد غير سميع فهو أبكم ، لأن الكلام بعد السماع ، ولا سماع له ، وليس كل أبكم يكون أصم صمما طبيعيا ، فإن بعض البكم لا يكونون صمّا ، والكلّ : الغليظ الثقيل من قولهم كلّت السكين إذا غلظت شفرتها فلم تقطع ، وكلّ عن الأمر : ثقل عليه فلم يستطع عمله يوجهه : أي يرسله في وجه معين من الطريق ، يقال وجهته إلى موضع كذا فتوجه إليه ، على صراط مستقيم : أي طريق عادل غير جائر .

المعنى الجملي

بعد أن بين عزت قدرته دلائل التوحيد البيان الشافي فيما سلف - أردف ذلك الرد على عابدى الأوثان والأصنام ، فضرب لذلك مثلين يؤكد بهما إبطال عبادتها : أولهما العبد المملوك الذي لا يقدر على شئ ، والحر الكريم الغنى الكثير الإنفاق سرا وجهرا ، ولفت النظر إلى أنهما هل يكونان في نظر العقل سواء مع تساويهما في الخلق والصورة البشرية ؟ وإذا امتنع ذلك فكيف ينبغي أن يسوى بين القادر على الرزق والإفضال ، والأصنام التي لا تملك ولا تقدر على النفع والضر . والثاني مثل رجلين أحدهما أبكم عاجز لا يقدر على تحصيل خير وهو عبء ثقيل على سيده ، وثانيهما حوّل قلّب ناطق كامل القدرة ، أيستويان لدى أرباب الفكر مع استوائهما في البشرية ؟ وإذا فكيف يدور بخلد عاقل مساواة الجماد برب العالمين في الألوهية والعبادة ؟ .
تفسير المراغي — صفحة 113 | أحمد مصطفى المراغي