قال ابن عباس نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان ومولى له كافر يسمى أسيد ابن أبي العاص : كان يكره الإسلام وكان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المئونة وكان المولى ينهاه عن الصدقة والمعروف .
الإيضاح
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ )
أي ويعبد هؤلاء المشركون باللّه من دونه أوثانا لا تملك لهم رزقا من السماوات ، فلا تقدر على إنزال القطر منها لإحياء الميت من الأرضين ، ولا تملك لهم رزقا منها ، فلا تقدر على إخراج شئ من نباتها ولا ثمارها ، ولا على شئ مما ذكر في سالف الآيات مما أنعم اللّه به على عباده ، ولا يستطيعون أن يملكوا ذلك ولا يمكنهم .
وفائدة قوله
( وَلا يَسْتَطِيعُونَ )
أن من لا يملك شيئا قد يكون في استطاعته أن يتملكه بوجه ، فبين بذلك أن هذه الأصنام لا تملك وليس في استطاعتها تحصيل الملك .
وبعد أن بين ضعفها وعجزها رتب على ذلك ما هو كالنتيجة له فقال :
( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ )
أي فلا تجعلوا للّه مثلا ولا تشبّهوه بخلقه ، فإنه لا مثل له ولا شبيه .
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية : أي لا تجعلوا معي إلها غيرى ، فإنه لا إله غيرى .
ثم هددهم على عظيم جرمهم ، وكبير ما اجترحوا من الكفر والمعاصي فقال :
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
أي إن اللّه يعلم كنه ما تفعلون من الإجرام وعظيم الآثام ، وهو معاقبكم عليه أشد العقاب ، وأنتم لا تعلمون حقيقته ولا مقدار عقابه ؛ ومن ثم صدر ذلك منكم وتجاسرتم عليه ونسبتم إلى الأصنام ما لم يصدر منها ولا هي منه في قليل ولا كثير .