( وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ )
أي وهو سبحانه لا يغالب ، فهو شديد البطش والكيد لأعدائه ، يأتيهم من حيث لا يحتسبون ولا يترقبون ، وهو القادر على أن ينزل عليهم عذابا من عنده لا يستطيعون حيلة لدفعه ولا قوة على ردّه ، لكنه يمهلهم لأجل معلوم بحسب ما تقتضيه الحكمة كما صح
في الحديث : « إن ربك لا يهمل ولكن يمهل » .
ومثل الآية قوله :
« وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ »
وقوله :
« وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ »
.
قال : ابن جرير في تفسير ذلك : واللّه شديد في عقوبة من طغى عليه وعتا وتمادى في كفره .
( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ )
أي له تعالى الدعاء والتضرع الواقع حيث ينبغي أن يكون ، والمجاب حين وقوعه ، أي إن إجابة ذلك له تعالى دون غيره .
وفي هذا وما قبله وعيد للكفار على مجادلتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بحلول محاله بهم ، وتهديدهم بإجابة دعائه عليه السلام إن دعا عليهم . وقيل دعوة الحق كلمة التوحيد : أي للّه من خلقه أن يوحّدوه ويخلصوا له ، وإنه شرعها وأمر بها .
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ )
أي والأصنام الذين يدعوهم المشركون وبتضرعون إليهم ويتجاوزون اللّه لا يجيبونهم بشيء مما يريدونه من نفع أو ضر إلا كما يجيب الماء لمن بسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه ، والماء جماد لا شعور له ببسط الكفين ولا قبضهما ، فكيف يجيب دعاءه ، وهكذا أصنامهم لا تحير جوابا .
وخلاصة ذلك - إنه شبه آلهتهم حين استكفوا بهم ما أهمهم ، وهم لا يشعرون بشيء فضلا عن أن يجيبوا أحد بماء بمرأى من عطشان باسط كفيه إليه يناديه هلمّ أقبل إلىّ وهو لا يستطيع ردا ولا جوابا .