تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الخيال الذي يظهر للجرم ، والغدو : واحدها غداة كقنىّ وقناة وهي أول النهار ، والآصال ، واحدها أصيل : ما بين العصر والمغرب .

المعنى الجملي

بعد أن خوّف سبحانه عباده بأنه إذا أراد السوء بقوم فلا يدفعه أحد - أتبعه بذكر آيات تشبه النعم والإحسان حينا وتشبه العذاب والنقم حينا آخر . روى « أن عامر بن الطّفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر فأبى عليهما ذلك ، فقال له عامر لعنه اللّه : أما واللّه لأملأنّها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : يأبى اللّه عليك ذلك وابنا قيلة ( الأنصار من الأوس والخزرج ) ثم إنهما همّا بالفتك برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فجعل أحدهما يخاطبه والآخر يستلّ سيفه ليقتله من ورائه ، فحماه اللّه تعالى منهما وعصمه ، فخرجا من المدينة وانطلقا في أحياء العرب يجمعان لحربه ، فأرسل اللّه على أربد سحابة فيها صاعقة فأحرقته ، وأرسل الطاعون على عامر فخرجت فيه غدّة كغدّة البكر ، فآوى إلى بيت سلوليّة وجعل يقول : ( غدّة كغدّة البكر وموت في بيت سلولية ، حتى مات ) وأنزل اللّه في مثل ذلك « ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في اللّه » .

الإيضاح

( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً )
أي إنه سبحانه يسخّر البرق فيخاف منه بعض عباده كالمسافر ومن في جرينه التمر والزبيب للتجفيف ، ويطمع فيه من له فيه النفع كمن يرجو المطر لسقى زرعه ، وهكذا حال كل شئ في الدنيا هو خير بالنظر إلى من يحتاج إليه في أوانه ، وشر بالنظر إلى من يضره بحسب مكانه أو زمانه .
( وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ )
أي ويوجد السحب منشأة جديدة ممتلئة ماء فتكون ثقيلة قريبة من الأرض .
( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ )
أي إن في صوت الرعد لدلالة على خضوعه وتنزيهه