عن الشريك والعجز ، كما يدل صوت المسبّح وتحميده على انقياده لقدرة ذلك الحكيم الخبير .
ونحو الآية قوله سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
.
أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا سمع صوت الرعد والصواعق يقول : اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك » .
و
أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا هبّت الريح أو سمع صوت الرعد تغيّر لونه حتى يعرف ذلك في وجهه ، ثم يقول للرعد : سبحان من سبّحت له ، وللريح : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا » .
( وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ )
أي ويسبح الملائكة الكرام من هيبته وجلاله ، وينزهونه عن اتخاذ الصاحبة والولد .
( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ )
إصابته بها فيهلكه .
( وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ )
أي يجادلون في شأنه تعالى ، وفيما وصفه به الرسول الكريم ، من كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس للجزاء على أعمالهم يوم العرض والحساب .
وفي هذا تسلية لرسوله صلى اللّه عليه وسلّم فإنه لما نعى على كفار قريش عنادهم في اقتراحهم الآيات الحسية كآيات موسى وعيسى عليهما السلام ، وإنكارهم كون الذي جاء به عليه السلام آية - سلّاه بما ذكر كأنه قال له : إن هؤلاء لم يقصروا جحدهم وإنكارهم على النبوّة بل تخطّوه إلى الألوهية ، ألا تراهم مع ظهور الآيات البينات على التوحيد يجادلون في اللّه باتخاذ الشركاء وإثبات الأولاد له ، ومع إحاطة علمه وشمول قدرته ينكرون البعث والجزاء والعرض للحساب ، ومع شديد بطشه وعظيم سلطانه يقدمون على المكايدة والعناد فهوّن عليك ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات .