تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
المنهج المعروف عنه ، وضرب له الأمثلة بما حدث في كثير من الأمم قبل الإسلام وبعده ، وبين أن الظلم قد ثلّ عروشها ، وأذل أهلها ، وجعلها طعمة للآكلين ، ومثلا للآخرين . وفي حال الأمم الإسلامية اليوم وقد اجتثت من أطرافها وتحكم فيها أهل الغرب وأذلوها بعد أن استعمروها ، عبرة لمن تدبر وألقى السمع وهو شهيد ، والقرآن شاهد على صدق هذه النظرية ، كما قال :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
وقوله
« أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
أي الصالحون لاستعمارها والانتفاع بخيراتها ، ما ظهر منها وما بطن .
( وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ )
أي وإذا أراد اللّه بقوم سوءا من مرض وفقر ونحوهما من أنواع البلاء بما كسبت أيديهم حين أخذوا في الأسباب التي تصل بهم إلى هذه الغاية ، فلا يستطيع أحد أن يدفع ذلك عنهم ولا يردّ ما قدّره لهم . وفي هذا إيماء إلى أنه لا ينبغي الاستعجال بطلب السيئة قبل الحسنة ، وطلب العقاب قبل الثواب ، فإنه متى أراد اللّه ذلك وأوقعه بهم فلا دافع له . والخلاصة - إنه ليس من الحكمة في شئ أن يستعجلوا ذلك .
( وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ )
أي ومالهم من دون اللّه سبحانه من يلي أمورهم ، فيجلب لهم النفع ويدفع عنهم الضر ، فالآلهة التي اتخذوها لا تستطيع أن تفعل شيئا من ذلك ، ولا تقدر على دفع الأذى عن نفسها فضلا عن دفعه عن غيرها . واللّه در الأعرابي الذي رأى صنما يبول عليه الثعلب فثارت به حميّته فأمسكه وكسره إربا إربا وقال :
أربّ يبول الثّعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب
وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ »
.
تفسير المراغي — صفحة 79 | أحمد مصطفى المراغي