تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
المخلوقين ، المستعلى على كل شئ بقدرته وجبروته وهو وحده الذي له التصرف في ملكوته . وفي هذا إيماء إلى أنه تعالى قادر على البعث الذي أنكروه ، والآيات التي اقترحوها ، والعذاب الذي استعجلوه ، وإنما يؤخر ذلك لمصلحة لا يدركها البشر فيخفى عليه سرها . وفي معنى الآية قوله
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » *
. ثم بين أن علمه تعالى شامل لجميع الأشياء فقال :
( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ )
أي من أسر قوله وأخفاه ولم يتلفّظ به ، أو جهر به وأظهره فهو سواء عند اللّه يسمعه ولا يخفى عليه شئ منه كما قال
« وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى »
وقال
« وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ »
قالت عائشة : سبحان الذي وسع سمعه الأصوات ، واللّه لقد جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأنا في جنب البيت وإنه ليخفى علىّ بعض كلامها فأنزل اللّه
« قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ »
.
( وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ )
أي مختف في عقر داره في ظلام الليل .
( وَسارِبٌ بِالنَّهارِ )
أي ظاهر ماش في بياض النهار ، فكلاهما عند اللّه سواء ، وروى عن ابن عباس في تفسير ذلك : هو صاحب ريبة مستخف بالليل ، وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه برئ من الإثم .
( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ )
أي للإنسان ملائكة يتعاقبون عليه : حرس بالليل وحرس بالنهار يحفظونه من المضارّ ويراقبون أحواله ، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ أعماله من خير أو شر ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال ، صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب