تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
وقال :
« أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ »
. أدلة التوحيد المنصوبة في الآفاق والأنفس

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 )

تفسير المفردات

السماء : السحاب ، وكل ما علا الإنسان فأظله فهو سماء ، والرزق : كل ما ينتفع به ، والتسخير : التيسير والإعداد ، والفلك : السفن ، دائبين : أي دائمين في الحركة لا يفتران ، يقال دأب في العمل إذا سار فيه على عادة مطردة كما قال :
« تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً »
آتاكم : أي أعطاكم ، لا تحصوها : لا تطيقوا حصرها ، والإحصاء : العد بالحصى ، وكان العرب يعتمدونه في العد كاعتمادنا فيه على الأصابع ، ظلوم : أي لنفسه بإغفال شكر النعمة ، كفار : شديد الكفران والجحود لها .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أحوال الكافرين لنعمه ، حين بدّلوا الشكر بالكفر ، واتخذوا اللّه أندادا ، فكان جزاؤهم جهنم وبئس المهاد ، ثم أمر المؤمنين بإقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة ، شكرا لربهم على ما أوتوا من النعم ، وحثا لهم على الجهاد في سبيل كما لهم ورقبهم ببذل النفس والنفيس وهو المال ، لتكمل لهم السعادة في الدارين -