المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه ما سيلاقيه الكافرون في هذا اليوم العصيب من سائر أنواع العذاب التي سلف وصفها - بين هنا أن ما عملوه في الدنيا من صالح الأعمال لا يجديهم فتيلا ولا قطميرا ، فما أشبهه إذ ذاك برماد أطارته الريح في يوم عاصف فذهبت به في كل ناحية ، فهم لا يجدون من أعمالهم فيه شيئا ، ثم بين أن ذلك اليوم آت لا ريب فيه ، فإن من أنشأ السماوات والأرض بلا معين ولا ظهير قادر على أن يفنيهم ويأتي بخلق سواهم ، وليس ذلك بعزيز ولا بممتنع عليه .
الإيضاح
( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ )
أي ما مثل أعمال الكافرين التي كانوا يعملونها في الدنيا ويزعمون أنها تنفعهم يوم الجزاء - إلا كمثل رماد حملته الريح وأسرعت الذهاب به في يوم عاصف فنسفته ولم تبق له أثرا ، فهم يوم القيامة لا يجدون منها شيئا ينفعهم عند اللّه فينجيهم من عذابه ، إذ لم يكونوا يعملونها للّه خالصة ، بل كانوا يشركون فيها الأصنام والأوثان :
والمراد من تلك الأعمال أعمال البر كالصدقة ، وصلة الرحم ، وبر الوالدين ، وإطعام الجائع ، وإغاثة الملهوف ، ونحو ذلك .
ثم أكد نفى فائدتها لهم إذ ذاك فقال :
( لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ )
أي لا يقدرون يوم القيامة على شئ من أعمالهم في الدنيا ، فلا يرون لها أثرا من ثواب أو تخفيف عذاب ، كما لا تنتفع بالرماد إذا أرسل عليه الريح في يوم عاصف .
ونحو الآية قوله تعالى :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
وقال :
« مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ