تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لما فيه من نقمة التعذيب والإذلال وقتل الأولاد واستحياء البنات ، ثم نعمة الإنجاء من كل ذلك العسف والقهر ، فالابتلاء كما يكون بالنقمة يكون بالنعمة كما قال
« وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
وقال :
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »
.
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ )
أي واذكروا يا بني إسرائيل حين آذنكم ربكم وأعلمكم بوعده فقال :
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )
أي لئن شكرتم ما خوّلتكم من نعمة الإنجاء وغيرها بطاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأزيدنكم من نعمى عليكم ، وقد دلت التجارب أن العضو الذي يناط به عمل كلما مرن عليه ازداد قوة ، وإذا عطل عن العمل ضمر وضعف ، وهكذا النعم إن استعملت فيما خلقت له بقيت ، وإن أهملت ذهبت . أخرج البخاري في تاريخه والضياء في المختارة عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « من ألهم خمسة لم يحرم خمسة - وفيها من ألهم الشكر لم يحرم الزيادة » . والخلاصة - إن من شكر اللّه على ما رزقه وسّع عليه في رزقه ، ومن شكره على ما أقدره عليه من طاعته زاد في طاعته ، ومن شكره على ما أنعم عليه من صحة زاده اللّه صحة ، إلى نحو أولئك من النعم .
( وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ )
النعم وجحدتموها فلم تقوموا بواجب حقها عليكم من شكر المنعم بها .
( إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ )
بحرمانكم منها ، وسلبكم ثمراتها ، في الدنيا والآخرة ، فتعذبون في الدنيا بزوالها ، وفي الآخرة بعذاب لا قبل لكم به ، وفي الحديث : « إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصبه » . ثم بين سبحانه أن منافع الشكران ومضار الكفران لا تعود إلا إلى الشاكر أو الكافر بتلك النعم ، أما المعبود المشكور فهو متعال عن أن ينتفع بالشكر أو يضره الكفر ، فلا جرم قال :